ابن قيم الجوزية
212
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
الميم حرف شفهي يجمع الناطق به شفتيه ، فوضعته العرب علما على الجمع ، فقالوا للواحد : أنت ، فإذا جاوزوه إلى الجمع قالوا : أنتم . وقالوا للواحد الغائب : هو ، فإذا جاوزوه إلى الجمع ، قالوا : هم . وكذلك في المتصل يقولون : ضربت ، وضربتم ، وإياك ، وإياكم ، وإياه ، وإياهم ، ونظائره ، نحو : به وبهم . ويقولون للشيء الأزرق ، فإذا اشتدت زرقته واجتمعت واستحكمت قالوا : زرقم ويقولون للكبير الاست : ستهم بوزن قنفذ . وتأمل الألفاظ التي فيها الميم ، كيف تجد الجمع معقودا بها ، مثل لمّ الشيء يلتمه ، إذا جمعه . ومنه لمّ اللّه شعثه ، أي جمع ما تفرق من أموره . ومنه قولهم : دار لمومة . أي تلم الناس وتجمعهم . ومنه : الأكل اللّمّ ، جاء في تفسيرها : يأكل نصيبه ونصيب صاحبه . وأصله من اللم ، وهو الجمع ، كما يقال : لفه يلفّه . ومنه : ألم بالشيء ، إذا قارب الاجتماع به والوصول إليه . ومنه اللمم . وهو مقاربة الاجتماع بالكبائر . ومنه الملمة ، وهي النازلة التي تصيب العبد . ومنه اللّمّة ، وهي الشعر الذي قد اجتمع ، وتقلص حتى جاوز شحمة الأذن ، ومنه لمّ الشيء ، وما تصرف منها . ومنه : بدر التّم : إذا كمل واجتمع نوره . ومنه : التوأم للولدين المجتمعين في بطن . ومنه : الأم . وأم الشيء : أصله الذي تفرع منه . فهو الجامع له ، وبه سميت مكة أم القرى ، والفاتحة أم القرآن . واللوح المحفوظ : أم الكتاب . قال الجوهري : أم الشيء أصله ، ومكة : أم القرى . وأم مثواك : صاحبة منزلك . يعني التي تأوى إليها وتجتمع معها ، وأم الدماغ : الجلدة التي تجمع الدماغ ويقال لها : أم الرأس . وقال تعالى في الآيات المحكمات